السيد علي الحسيني الميلاني
233
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
ويشهد على ذلك - أي على كون العبرة على الوثوق بالصّدور مطلقاً - : أنه كان المتعارف بين القدماء على ما صرّح به الشيخ بهاء الدين في « مشرق الشمسين » إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه ، أو إقترن بما يوجب الوثوق به والرّكون إليه ، ولم يكن تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة المشهورة معروفاً بينهم وأنه كان من زمان العلّامة رحمه اللَّه « 1 » وقال المحقق العراقي : لا يخفى أن التواتر المدعي في تلك الأخبار وإن لم يكن لفظيّاً إلا أنه يكون معنوياً ، لوضوح كون الجميع بصدد بيان معنى واحد وهو حجية قول الثقة ووجوب العمل على طبقه ، بل وظاهر بعضها هو كون وجوب العمل بخبر الثقة أمراً مركوزاً عندهم بحيث كان من المسلّمات عند أصحاب الأئمة عليهم السلام . . . وحينئذٍ فلا ينبغي الإرتياب في حجّيّة خبر الثقة ووجوب الأخذ به . « 2 » وقال الميرزا في دورته الأولى : ولا يتوهّم أنّ هذه الأخبار من الأخبار الآحاد ولايصحّ الإستدلال بها لمثل المسألة ، فإنها لو لم تكن أغلب الطوّائف متواترةً معنىً ، فلا إشكال في أن مجموعها متواترة إجمالًا ، للعلم بصدور بعضها عنهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين . « 3 »
--> ( 1 ) درر الفوائد : 121 - 122 . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 / 134 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 / 191 .